الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
182
تبصرة الفقهاء
يستفاد من الرواية الأولى أن قلة الماء يوم الجمعة ، ويعتبر الفصل فيه من تلك الجهة كافية في التقديم ، ولم يكن هناك خوف من تعذر الماء لكنّه خلاف ظاهر الفتوى ، فالقول به لا يخلو عن إشكال . ومنها : أن الحكم هل يناط بخوف الإعواز أو التعذر أو أنه يعتبر فيه اليأس والتعذر أو المدار فيه على الظن ؟ وجوه . فالأول هو المشهور بل كاد أن يكون إجماعا كما ذكره بعض الأجلة . والثاني محكي من الشيخ والفاضل . وعن الفاضل أيضا في بعض كتبه اعتبار الظن تارة والخوف أخرى ، و « 1 » كان الأظهر الأول ؛ إذ هو الأظهر من سياق الأخبار ، بل عليه المدار في ما شأنه ذلك من سائر الموارد . ومنها : أنه هل يعتبر في جواز التقديم حصول العذر في خصوص وقت الأداء أو لا بدّ من شموله لوقت القضاء إما مطلقا أو لخصوص ما بعد الزوال من الجمعة ؟ وجوه : نصّ الشهيدان على الأول . وقد يستفاد ذلك أيضا من إطلاق جماعة منهم حيث علّقوا الحكم بخوف الفوات أو الإعواز . وقد يستفاد من إطلاق جماعة اختيار الأخير حيث اشترطوا وجود العذر في يوم الجمعة الظاهر في تمام النهار . ويعلّل الوجهان بأن قضية الأدلة اعتبار العذر في يوم الجمعة ، فيعمّ جميعه مع احتمال انصرافه إلى المتعارف الشائع أعني وقت الأداء أو الوجهان متقاربان ، وقضية الأصل المنع من التقديم إلا في مورد اليقين بشمول الدليل ، وهو ما لو عمّم العذر تمام النهار . ومنها : أنه لا يجري الحكم المذكور في ليلة الخميس لخروجه عن النصوص . وهل يجري في ليلة الجمعة ؟ قولان . وعن الشيخ والفاضل وظاهر المحقق والشهيد أنه
--> ( 1 ) في ( ألف ) : « أو » .